أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
148
الكامل في اللغة والأدب
يا بنيّ إذا أتيت مجلس قوم فارمهم بسهم الإسلام ثم اجلس ، فإن أفاضوا في ذكر اللّه فأجل سهمك مع سهامهم ، وان أفاضوا في غيره فخلّهم وانهض ، قوله فارمهم بسهم الإسلام يعني السّلام وقوله : فأجل سهمك مع سهامهم يعني ادخل معهم في أمرهم ، فضربه مثلا من دخول الرجل في قداح الميسر « 1 » ، وقال وهب بن عبد مناف بن زهرة جدّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأمه : وإذا أتيت جماعة في مجلس * فاختر مجالسهم ولما تقعد ودع الغواة الجاهلين وجهلهم * وإلى الذين يذكّرونك فاعمد وقال ابن عباس رحمه اللّه : لجليسي عليّ ثلاث أن أرميه بطرفي إذا أقبل وأوسّع له إذا جلس وأصغي إليه إذا حدّث . في ما يفعله القعقاع بن شور وكان القعقاع بن شور أحد بني عمرو بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل إذا جالسه جليس فعرّفه بالقصد إليه جعل له نصيبا في ماله ، وأعانه على عدوّه ، وشفع له في حاجته ، وغد إليه بعد المجالسة شاكرا له حتى شهر بذلك . وفيه يقول القائل : وكنت جليس قعقاع بن شور * ولا يشقى بقعقاع جليس ضحوك السنّ أن أمروا بخير * وعند السّوء مطراق عبوس وحدثني التوّزيّ أن رجلا جالس قوما من بني مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، فأساءوا عشرته وسعوا به إلى معاوية فقال : شقيت بكم وكنت لكم جليسا * فلست جليس قعقاع بن شور ومن جهل أبو جهل أخوكم * غزا بدرا بمجمرة « 2 » وتور
--> ( 1 ) الميسر : اللعب بالقدح أو هو الجرذر التي كانوا يتقامرون عليها . ( 2 ) المجمرة : التي كان يوضع فيها الجمر .